محمد بن زكريا الرازي
29
الحاوي في الطب
في نفث الدم وقيئه وتنخعه وجميع أصناف الدم الخارج من الفم ينبغي أن يرد إلى هاهنا ما في باب المعدة والسل والدق والذي في باب العلق واستعن بباب السل وباب المعدة وحول منه ما يجب إلى هاهنا فقد رأيت أن أجمع نفث الدم والسل في مكان حتى يجتمع ثم يفصل . الخامسة من « الفصول » : إذا نفثت المرأة دما فانبعث دمها بالطمث سكن عنها قيء الدم . ج : لذلك نقتدي نحن بالطبيعة فنجذب الدم بالفصد إلى ضد الجهة التي مال إليها . ج : السابعة من « الفصول » : الدم الذي يقذف من الرئة لا يكون في جميع الأحوال زبديا ، وإنما يكون زبديا إذا كان يخرج من جوهر الرئة أعني من لحمها ، فإما الذي يخرج من عروقها فلا ، وقد يقذف الدم الزبدي في بعض الحالات أصحاب ذات الجنب وأقل منهم أصحاب الرئة وإنما يكون ذلك إذا كانت في تلك المواضع التي فيها العلة حرارة مفرطة نارية . من السابعة : في الدم الذي يتقيأ من غير حمى سليم وعالجه بالأشياء القابضة ، والذي يتقيأ مع الحمى رديء ، قال : وقد قال قوم : إنه عنى هاهنا بقوله بقذف السعال وهذا خطأ وذلك أنه ليس يصح أنه متى لم يكن مع نفث الدم من الرئة حمى فهو سليم حق فإنه لا يؤمن أن لا يبرأ وأن لم يبرأ سريعا ، وإذا دامت به علته وطالت فإنه لا محالة يعرض له بآخره حمى فافهم من يتقيأ على الحقيقة إن يتقيأ إنما يراد به ما يخرج من المعدة ، وذلك أنه إذا لم يكن من قيء الدم حمى فإنه يدل على أنه ليس هناك ورم ، وإنه إنما كان من انفتاح عرق أو قرحة حدثت بلا ورم ولذلك يبرأ سريعا بالأدوية القابضة ، فأما القروح التي معها ورم وحمى فلا يمكن أن تبرأ وهي في ذلك لا تبقى على مقدار من العظم لكنها تتسع دائما وتزداد خبثا . من الفصد : من كان قد نفث دما وبرئ منه وكانت هيئة الصدر بحال يسهل معها أن يتهتك عروقه إذا اجتمع فيها الدم فبادر بفصده في الربيع لحفظ صحته وإن لم تظهر فيه علامات الامتلاء . لي : ولا تدع فصده كما تظهر علامات الامتلاء أبدا وهؤلاء هم الذين صدورهم ضيقة . لي : من كان في صدره ضيق ونفث الدم سريعا من أدنى علة فأمل الدم إلى أسافل بدنه بفصد الصافن واحفظ صحته بذلك وافصد الباسليق ويجب أن تقدم أولا فصد الباسليق ثم فصد الصافن ثم يسقى ما يمنع ويجفف الصدر .